حقائق قد لا تعرفها عن سبتة ومليلية.. لماذا يطالب المغرب باسترجاعهما؟

إبانة24: متابعة
حقائق قد لا تعرفها عن سبتة ومليلية.. لماذا يطالب المغرب باسترجاعهما؟

أعادت المآسي التي شهدتها الحدود المحيطة بمدينة سبتة، خصوصًا خلال موجات الهجرة الجماعية في ماي 2021 و30 يوليوز 2026، ملف سبتة ومليلية إلى صدارة النقاش الأورو-متوسطي. فهذه الأحداث لا ترتبط فقط بقضية الهجرة، بل تعكس تعقيدات تاريخية وسياسية تتصل بالعلاقات المغربية الإسبانية واستمرار وجود جيوب أوروبية في القارة الأفريقية.

وتظل المآسي الإنسانية المرتبطة بمحاولات العبور هي الأولوية، بعدما فقد العديد من المهاجرين حياتهم أو أصيبوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا هربًا من الفقر وانعدام الفرص. ويؤكد ذلك أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تستدعي معالجة أسباب الهجرة وتعزيز التعاون والتنمية بين ضفتي المتوسط.

وأظهرت أزمة سبتة الأخيرة كيف أصبحت المدينة نقطة التقاء لقضايا الهجرة والأمن والدبلوماسية، كما أبرزت حساسية حدودها باعتبارها إحدى الحدود البرية الخارجية للاتحاد الأوروبي رغم وجودها في أفريقيا.

وتقع سبتة ومليلية على الساحل الشمالي للمغرب وتخضعان للإدارة الإسبانية، بينما يعتبرهما المغرب جزءًا من وحدته الترابية، في حين تؤكد مدريد أنهما جزء لا يتجزأ من أراضيها، وهو خلاف لا يمكن فهمه دون العودة إلى التاريخ.

فقد كانت سبتة عبر قرون جزءًا من المجال السياسي للدول التي حكمت المغرب والأندلس، قبل أن تستولي عليها البرتغال سنة 1415، ثم تنتقل إلى السيادة الإسبانية بعد اتحاد التاجين البرتغالي والإسباني، لتظل تحت الحكم الإسباني بعد استقلال البرتغال. أما مليلية فاحتلتها قشتالة سنة 1497، ما جعل مسارها التاريخي مختلفًا عن سبتة.

وتؤكد هذه الخلفية أن القضية ليست مجرد خلاف بين روايتين وطنيتين، بل هي نتاج قرون من التوسع الإمبراطوري والتحولات التي عرفها مفهوم السيادة. كما يشير عدد من المؤرخين إلى أن الحدود الحديثة لا تعكس دائمًا طبيعة السلطة التي كانت سائدة في المغرب قبل الاستعمار، والتي قامت على البيعة والروابط السياسية والدينية أكثر من قيامها على الحدود الإدارية المعروفة اليوم.

وبعد استقلال المغرب سنة 1956، أصبح استكمال الوحدة الترابية أحد أبرز أهداف الحركة الوطنية، في سياق تصفية الاستعمار، وهو ما تجسد في استرجاع طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، بينما بقي ملف سبتة ومليلية دون تسوية.

واليوم تتميز المدينتان بوضع قانوني وجغرافي استثنائي؛ فهما تخضعان للإدارة الإسبانية وتندمجان في الاتحاد الأوروبي، لكنهما محاطتان بالأراضي المغربية، ما جعلهما مركزًا للتبادل التجاري والهجرة والتعاون الأمني، وفي الوقت نفسه مصدرًا دائمًا للتوتر السياسي بين الرباط ومدريد.

كما أن تصاعد الهجرة غير النظامية منح سبتة ومليلية أهمية استراتيجية متزايدة، إذ أصبحتا تمثلان الحدود الخارجية لأوروبا ورمزًا لإرث استعماري لا يزال حاضرًا في المنطقة، رغم تشابك المصالح الاقتصادية والإنسانية والأمنية بين المغرب وإسبانيا.

وبعد أكثر من سبعة عقود على استقلال المغرب، ما زال الخلاف قائمًا؛ فالمغرب يتمسك بمطالبه التاريخية، بينما تؤكد إسبانيا سيادتها على المدينتين. ويستحضر بعض المراقبين تجربة جبل طارق باعتبارها نموذجًا يبرز إمكانية إدارة النزاعات الترابية عبر الحوار والتدابير العملية، حتى مع استمرار الخلاف حول السيادة.

وفي هذا الإطار، يرى متابعون أن مستقبل سبتة ومليلية قد يمر عبر مقاربة تدريجية تقوم على بناء الثقة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، وفصل الجوانب العملية عن الخلاف السياسي، بدل الاكتفاء بمنطق المواجهة.

كما تؤكد التطورات الأخيرة أن ملف الهجرة لا يمكن حله بعسكرة الحدود وحدها، بل يتطلب استراتيجية شاملة تقوم على التنمية، وتوسيع قنوات الهجرة النظامية، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، واحترام الحقوق الأساسية.

ويبقى مستقبل سبتة ومليلية مرتبطًا بقدرة المغرب وإسبانيا على بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة، بما يراعي الاعتبارات التاريخية والقانونية والإنسانية، ويحول المدينتين من نقطة توتر إلى فضاء للتعاون بين أفريقيا وأوروبا.

اقرأ أيضا:
ahmad ahmad

Recent Posts

طقس الأربعاء بالمغرب.. حرارة مستمرة وأمطار رعدية تضرب هذه المناطق

إبانة24: متابعة طقس الأربعاء بالمغرب.. حرارة مستمرة وأمطار رعدية تضرب هذه المناطق أفادت المديرية العامة للأرصاد…

19 دقيقة ago

زلزال يضرب الرشيدية مساء أمس.. والمعهد الوطني يكشف التفاصيل

إبانة24: متابعة زلزال يضرب الرشيدية مساء أمس.. والمعهد الوطني يكشف التفاصيل شهد إقليم الرشيدية، مساء أمس…

ساعتين ago

الأرصاد الجوية تدق ناقوس الخطر: حرارة لاهبة تضرب المملكة حتى الخميس

إبانة24: متابعة الأرصاد الجوية تدق ناقوس الخطر: حرارة لاهبة تضرب المملكة حتى الخميس أفادت المديرية العامة…

3 ساعات ago

تعرف على أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم

إبانة24: متابعة تعرف على أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم كشف بنك المغرب، اليوم الثلاثاء…

4 ساعات ago

كارثة بيئية تهدد شواطئ المنصورية.. المياه العادمة تغزو البحر وسط غضب السكان

إبانة24: متابعة كارثة بيئية تهدد شواطئ المنصورية.. المياه العادمة تغزو البحر وسط غضب السكان تشهد شواطئ…

24 ساعة ago

العطش يطارد ساكنة بني خلفتن بجرسيف.. ساعات من الانتظار مقابل قطرة ماء

إبانة24: متابعة العطش يطارد ساكنة بني خلفتن بجرسيف.. ساعات من الانتظار مقابل قطرة ماء تعيش ساكنة…

يوم واحد ago