رحيل صوت الحكمة.. الدكتور لحسن وجاج يُغادرنا ويترك إرثًا لا يُنسى

إبانة24: متابعة

رحيل صوت الحكمة.. الدكتور لحسن وجاج يُغادرنا ويترك إرثًا لا يُنسى

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الحزن والأسى، ننعى إلى الأمة الإسلامية قاطبة، وإلى الشعب المغربي خاصة، وفاة العالم الجليل والداعية الرباني الدكتور لحسن بن أحمد وجاج، الذي لبى نداء ربه بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا علميًا وتربويًا ودعويًا حافلًا، وسيرةً طيّبة امتدت لأزيد من سبعين عامًا في خدمة الإسلام والعلم والتزكية.

وُلد الشيخ الراحل سنة 1349هـ/1930م بزاوية سيدي وكاك في إقليم تزنيت، ونشأ على حب القرآن وطلب العلم منذ نعومة أظافره، فحفظ كتاب الله على أيدي شيوخ سوس وحاحة وإمنتانوت، قبل أن يلتحق بخاله الشيخ أحمد الزيتوني، خريج جامع الزيتونة، حيث نهل من علوم العربية والفقه المالكي، واشتعل في قلبه حب العلم بعدما سمع من خاله شرحًا لبيت نحوي، ليكون ذلك الحدث نقطة تحول في مسيرته العلمية.

التحق سنة 1952 بجامعة ابن يوسف بمراكش، وتتلمذ على كبار العلماء، أمثال الكيكي ورأفت وبجيج والسملالي والدكالي، ونال شهادة العالمية سنة 1959، ثم دبلوم الدراسات العليا سنة 1977، فدكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية سنة 1986.

تميّز الشيخ وجاج بتواضعه وزهده وورعه، وكان من الراسخين في علوم الشريعة، خاصة علوم التفسير والحديث، حيث تخرج من دار الحديث الحسنية، ودرّس في كلية اللغة العربية بمراكش، كما درّس بجامعة أم القرى بمكة، والمعهد الإسلامي بموريتانيا، وظلّ بعد تقاعده منهمكًا في التأليف والتعليم والدعوة.

من أبرز مؤلفاته:

  • تقييد وقف القرآن الكريم للهبطي (تحقيق ودراسة)

  • منبهة الإمام الداني (تحقيق وتعليق)

لم يكن الشيخ مجرد أستاذ جامعي، بل كان داعية سلفيا يدعو للتوحيد والسنة، معروفًا ببُعده عن مظاهر التكلّف، قريبًا من الناس، يتكلم بلغاتهم الثلاث: العربية، الدارجة، والسوسية، وكانت أشرطته تُسمع في ربوع المغرب، تؤثر في قلوب الآلاف من الشباب والنساء، داعيةً إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

كان شيخًا ربانيًا، محاربًا للبدع والخرافات، قويًا في مواقفه، حليمًا في أخلاقه، مخلصًا في دعوته، ومربيًا صبورًا خرّج أجيالًا من العلماء والدعاة الذين يواصلون مسيرته.

وكان دائمًا يردد:

“الانتساب إلى السنة لا يكفي، بل لا بد من العلم والعمل والإخلاص”.

لقد مثّل الفقيد قيم الأصالة والثبات، في زمن كثر فيه التلون والضياع، ورحيله خسارة كبيرة للدعوة والعلم والتربية في المغرب والعالم الإسلامي.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الشيخ لحسن وجاج بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يرفع درجته في عليين، ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويخلفه في الأمة بخير، ويلهم أهله وطلابه وتلامذته الصبر والسلوان.

اللهم آمين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اقرأ أيضا:
ahmad ahmad

Recent Posts

عطلة مدرسية جديدة تنتظر التلاميذ والأطر التربوية!

إبانة24: متابعة عطلة مدرسية جديدة تنتظر التلاميذ والأطر التربوية! ينتظر أن يستفيد التلاميذ والأطر التربوية من…

3 ساعات ago

بين الشمس والمطر.. توقعات جوية متقلبة تضرب المملكة

إبانة24: متابعة بين الشمس والمطر.. توقعات جوية متقلبة تضرب المملكة من المرتقب، حسب توقعات المديرية العامة…

4 ساعات ago

إنذار برتقالي: رياح تصل إلى 100 كلم/س تضرب هذه المناطق

إبانة24: متابعة إنذار برتقالي: رياح تصل إلى 100 كلم/س تضرب هذه المناطق أفادت المديرية العامة للأرصاد…

4 ساعات ago

من برد قارس إلى أجواء دافئة.. يوم واحد يكشف كل تناقضات الطقس!

إبانة24: متابعة من برد قارس إلى أجواء دافئة.. يوم واحد يكشف كل تناقضات الطقس! تتوقع المديرية…

7 ساعات ago

فضيحة “بيع الماستر” تهز جامعة ابن زهر… أحكام ثقيلة في حق المتورطين

إبانة24: متابعة فضيحة “بيع الماستر” تهز جامعة ابن زهر… أحكام ثقيلة في حق المتورطين أسدلت غرفة…

يوم واحد ago

فاس.. فيديو يكشف سرقة دراجة نارية وينتهي بتوقيف المشتبه فيه

إبانة24: متابعة فاس.. فيديو يكشف سرقة دراجة نارية وينتهي بتوقيف المشتبه فيه تمكنت عناصر الشرطة القضائية…

يومين ago