إبانة24: متابعة
من الشهادتين إلى عبارة “نقل الأموات” فقط.. قرار جديد يثير الجدل
أثار قرار وزاري جديد موجة من الجدل والاستياء بعد فرضه معايير بصرية محددة على سيارات نقل الموتى، حيث نص على منع استخدام الشعارات أو العبارات الدينية، والاكتفاء فقط بما يوضح وظيفة المركبة واسم الجهة المالكة لها.
ويقضي القرار الوزاري المشترك رقم 1250، الصادر عن وزارتي الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية والمنشور في الجريدة الرسمية، بأن تقتصر علامات سيارات نقل الموتى على شريطين باللون الأخضر على الجانبين، مع كتابة عبارة “نقل الأموات” فقط، إضافة إلى هوية مالك المركبة.
ويعني هذا الإجراء عملياً التوقف عن كتابة الشهادتين “لا إله إلا الله محمد رسول الله” أو الآيات القرآنية التي اعتاد المغاربة رؤيتها على سيارات نقل الموتى، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً وتفسيرات مختلفة حول خلفيات القرار وتوقيته.
وقد أبرز هذا المستجد تبايناً واضحاً في المواقف بين المتابعين والفاعلين؛ إذ اعتبر بعض المنتقدين القرار مفاجئاً وغير مألوف، لأنه يتعارض – حسب رأيهم – مع التقاليد الدينية والاجتماعية المرتبطة بمراسم الجنائز، بينما رأى آخرون أنه مجرد إجراء تنظيمي يهدف إلى توحيد المعايير التقنية والبصرية، دون أن يمس بجوهر الشعائر الدينية.
وفي هذا السياق، عبّر الشيخ الحسن بن علي الكتاني عن استغرابه من القرار، مشيراً إلى أن المسلمين اعتادوا التميز في شعائر الجنائز والدفن، وهو تميز يمتد – بحسب رأيه – إلى مختلف مظاهر التعامل مع الموتى.
وأوضح أن المجتمع المغربي يتميز بعادات تعكس احترام الميت، مثل وقوف المارة أو إفساح الطريق للجنازة، وهي ممارسات ترتبط بثقافة دينية راسخة تقدّر حرمة الموتى. كما تساءل عما إذا كان القرار يعكس توجهاً نحو إبعاد الطابع الديني عن مظاهر الجنائز، داعياً إلى إعادة النظر فيه.
في المقابل، يرى الداعية مصطفى الهلالي أن الاكتفاء بعبارة “نقل الأموات” أمر طبيعي ولا يتعارض مع التعاليم الدينية، معتبراً أن بعض الاعتراضات قد تكون ناتجة عن تأثر عاطفي أو سوء فهم لطبيعة القرار.
وأشار إلى أن النصوص القرآنية لا ينبغي استخدامها لأغراض كتابية على المركبات التي قد تتعرض للأوساخ أو الإهمال، مؤكداً أن إبعاد الآيات القرآنية عن هذه المواضع يساهم في الحفاظ على قدسيتها.
وأضاف أن الغاية الأساسية من سيارات نقل الموتى هي أداء وظيفة تقنية محددة، وأن إبقاء القرآن بعيداً عن هذه الاستخدامات يعد أكثر احتراماً له، مشيراً إلى أنه لا يرى ضرورة لكتابة الآيات القرآنية على هذه المركبات.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد من النشطاء عن مواقف متباينة؛ إذ اعتبر بعضهم القرار صادماً وغير مبرر، بينما رأى آخرون أنه خطوة تنظيمية عادية لا تحمل أي دلالات دينية أو أيديولوجية.
وأشار بعض المتفاعلين إلى أن سيارات نقل الموتى تحمل بعداً رمزياً في المجتمع، حيث تحظى بالاحترام في الطريق وتذكّر الناس بحقيقة الموت، معتبرين أن الرموز الدينية المرتبطة بها تمثل جزءاً من الهوية الثقافية، في حين تساءل آخرون عن دوافع منع عبارات دينية عامة اعتاد الناس رؤيتها لسنوات طويلة.
اقرأ أيضا:







